السيد محمد صادق الروحاني
137
زبدة الأصول
الثاني : انها من المسائل الكلامية ، وقد ذكروا لذلك وجهين : أحدهما : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) من أنه يبحث فيها عن استحالة اجتماع الحكمين في مورد واحد وجوازه . وفيه : ما عرفت من أنه ليس كل ما يبحث فيه عن الامكان والاستحالة ، مسألة كلامية الا ترى انه يبحث في علم الحساب ، عن انه ، هل يمكن تقسيم الأعشار على المتعارف ، أم لا ؟ فهل يتوهم أحد كون هذه المسألة من المسائل الكلامية . ثانيهما : انه يبحث في هذه المسألة عن انه ، هل يجوز للمولى ويمكن له ان يأمر وينهى عن الموجود الخارجي الذي ينطبق عليه عنوان مبغوض ، وعنوان محبوب ، أم لا يجوز ؟ وفيه : ان كل مسألة يبحث فيها عن الامكان والاستحالة ليست من المسائل الكلامية ، بل هي عبارة عن المسائل التي يبحث فيها عما يجوز للمولى ويمتنع عليه بما هو مولى كالظلم له تعالى ، واما البحث عن امكان الشئ واستحالته في نفسه كإعادة المعدوم ، وان عنوان البحث بأنه ، هل يجوز للمولى ذلك ، أم لا ؟ فلا يوجب كون المسألة كلامية ، والمقام من قبيل الثاني : إذ البحث انما هو عن الجواز والامتناع بالنسبة إلى الشئ نفسه كان الآمر والناهي ، هو الله تعالى ، أم غيره ، فلو جاز جاز له ولغيره ، كما أنه لو امتنع امتنع لهما . الثالث : انها من المبادي الأحكامية ، بناءا على ثبوتها وعدم كونها من المبادئ التصديقية ، وهي ما يبحث فيها عن حال الاحكام بما هي من كونها مجعولة استقلالية ، أو انتزاعية ومن حيث اشتراطها بشروط عقلية ، وعن ملازماتها ، مثل البحث عن استلزام وجوب الشئ للنهي عن ضده . وتقريب كونها منها ما افاده المحقق النائيني وهو انه يبحث فيها عن استلزام حرمة الشئ ووجوبه لعدم الاخر وعدم استلزامه له . ولكن يرد عليه : ان البحث في المقام انما هو في لزوم اجتماع الحكمين في واحد وعدمه ، ولا يبحث عن استلزام كل من الوجوب والحرمة لعدم الاخر .